أحمد بن محمد بن علي العاصمي

71

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

الفصل الثالث : في ذكر بعض فوائد هذه السورة [ على سبيل ] الاختصار والإيجاز فإن قيل : ما معنى هَلْ و [ ما ] حكمها في الكلام ؟ قلنا : هَلْ حرف استفهام . [ و ] ذهب بعض العلماء إلى أنّه بمعنى « قد » . وهذا ممّا يقلّ وجوده في لسان العرب وتعارفه فيه ؟ وإنّما يصلح « قد » بتأويل ، والّذي يصلح فيه من متعارف كلامهم - واللّه أعلم - وجهان : أحدهما : حذف الجواب إيجازا لتعارف المعنى من سياق الكلام كسائر ما في القرآن من ذلك ، كأنّك قلت : أم لم يأت فحذفته لتعارفه . والثاني : أن يكون هَلْ بمعنى تقرير على جحد بحرف الاستفهام ، كقولك : « ما أتى على الإنسان » أو « لم يأت على الإنسان » . وتأويل هذا الوجه : « قد أتى على الإنسان » . فأمّا هَلْ في نفسها فلا يكاد تجدها بمعنى « قد » على غير هذا التأويل ولكن قد يصلح أن يكون بمعنى الجحد ذهابا إلى أنّه لم يأت عليه حين من الدهر لم يكن فيه شيئا مذكورا / 80 / عند اللّه عزّ وجلّ لأنّه ممّا قد سبق به حكم اللّه عزّ وجلّ وعلمه ، فهو عنده شيء مذكور في كلّ حال وكلّ وقت من قبل خلقه . وقال الفرّاء : « هل » معناه في هذا الموضع « قد » وكذلك في قوله : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ [ 21 / ص : 38 ] . وقال سيبويه - في حروف الاستفهام إلّا الألف وأم - : إنّهما قد يكونان غير استفهام وإنّما صارت استفهاما بمعنى دخول الألف فيها ومن ذلك بدخول « أم » عليها ، و « أم » لا يدخل على الألف لأنّها الأصل ، تقول : هل جاءك زيد ؟ أم هل جاءك عمرو ؟ قال : وإنّما دخلت « أم » على « هل » لأنّ « هل » قد يكون في معنى غير الاستفهام .